الميرزا القمي
437
مناهج الأحكام
فهو على الدلالة على الجواز أشبه ، لكن على التفصيل المذكور . والأوجه الكراهية أيضا ، والاحتياط في الترك . واختلف الأصحاب في المحدود بالحد الشرعي ، ولعل النزاع إنما هو بعد توبته ، إذ قبله فاسق ، وعدم الجواز ليس من جهة خصوص الحد . فنقل عن أبي الصلاح المنع من إمامة المحدود بعد توبته إلا بمثله ( 1 ) . ولكن العلامة ( رحمه الله ) في المختلف ( 2 ) لم يقيد كلامه ببعد التوبة . والظاهر أنه مراده ذلك كما ذكرنا . والمنقول عن الأكثر الجواز ، لأنه عدل حينئذ بحسب المفروض ، فيشمله العمومات ، وليس أسوأ حالا عن كافر أسلم . وعلل المحقق كراهته بأنها منصب جليل ، ومرتبته ينقص عن ذلك ( 3 ) . ولعل ما عليه الأكثر أقوى . ولا بد من حمل رواية ابن مسلم ، وحسنة زرارة المتقدمتان على من لم يتب بعد ، ولكنه يشكل ببعض ما ذكرنا سابقا ، ويظهر لك بالتأمل . وبهذا يظهر وهن في أحكام الأبرص والمجذوم وغيرهما أيضا ، والأحوط في الكل الترك . ولا يجوز أن يؤم الأمي - أي : من لا يحسن واجب القراءة على ما نقل عن المعتبر ( 4 ) - بالقارئ . والمراد هنا الذي يعجز عن التعلم مع السعي ، وإلا فصلاته باطلة في نفسها ، لأصالة عدم الصحة ، وعدم سقوط القراءة ، ولا يتحقق تحمل القراءة عن الإمام حينئذ ، ومنع شمول الإطلاقات والعمومات لذلك . والظاهر جواز إمامته بمن يساويه ، وقطع بذلك جماعة من الأصحاب ( 5 ) . وهل يجب على الأمي العاجز عن التعلم الائتمام بالقارئ المتقن ؟ فيه وجهان ، والمشهور وجوبه ، ودليله غير واضح ، وعلله بعضهم بأنه يتمكن حينئذ
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : ص 144 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 61 . ( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 442 . ( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 437 . ( 5 ) روض الجنان : ص 365 س 1 ، مدارك الأحكام : ج 4 ص 349 .